تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

346

محاضرات في أصول الفقه

يصلح للقرينية ، وإذا كان بدليل منفصل أوجب سقوط الإطلاقين عن الاعتبار . وقد تحصل من مجموع ما ذكرناه : أن ما أفاده ( قدس سره ) خاطئ صغرى وكبرى . الوجه الثاني الذي أفاده ( قدس سره ) لإثبات ما يدعيه من رجوع القيد إلى المادة دون الهيئة فحاصله : أن القيد لو عاد إلى الهيئة فهو كما يوجب رفع اليد عن إطلاقها فكذلك يوجب رفع اليد عن إطلاق المادة ( 1 ) ، بمعنى : أنها لا تقع على صفة المطلوبية بدونه ، لفرض عدم الوجوب قبل وجوده ، ومعه لا تكون مصداقا للواجب . مثلا : لو افترضنا أن وجوب إكرام زيد مقيد بمجيئه يوم الجمعة فهذا بطبيعة الحال يستلزم تقييد الواجب أيضا وهو الاكرام ، يعني : أنه يدل على أن المطلوب ليس هو طبيعي الإكرام على الإطلاق ، بل هو حصة خاصة منه ، وهي الحصة الواقعة في يوم الجمعة ، مثلا : الاستطاعة قيد لوجوب الحج ، وهي تدل على تقييد الواجب أيضا ، بمعنى : أنه ليس هو طبيعي الحج على نحو السعة والإطلاق ، بل هو حصة منه وهي الواقعة بعدها . وهذا بخلاف ما إذا رجع القيد إلى المادة دون الهيئة فإنه لا يلزم منه رفع اليد عن الإطلاق في طرف الهيئة أصلا . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أنه لا شبهة في أن في كل مورد إذا دار الأمر بين رفع اليد عن إطلاق واحد ورفع اليد عن إطلاقين تعين رفع اليد عن الأول . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي تعين رجوع القيد إلى المادة دون الهيئة . ولكن ناقش في ذلك المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) فيما إذا كان التقييد بمتصل دون ما إذا كان بمنفصل ، يعني : أنه ( قدس سره ) سلم ما جاء الشيخ ( قدس سره ) به في الثاني دون الأول ، وقد أفاد في وجه ذلك ما إليك نصه : ( وأما في الثاني : فلأن التقييد وإن كان خلاف الأصل إلا أن العمل الذي يوجب عدم جريان مقدمات الحكمة وانتفاء بعض مقدماته لا يكون على خلاف

--> ( 1 ) انظر مطارح الانظار الوجه الخامس من مسألة دوران الوجوب بين الإطلاق والاشتراط .